ابن يعقوب المغربي
645
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فقوله تعالى فَانْفَجَرَتْ جملة مذكورة حذفت قبلها جملة مضمونها سبب لمضمون هذه المذكورة وهذا ( إن قدر فضربه بها ) كما قدرنا فيكون قوله فضربه جملة مضمونها سبب لمضمون فانفجرت ، وهو مذكور وهو جائز فيصح التمثيل ( ويجوز أن يقدر ) الكلام على وجه آخر فلا يكون مما نحن فيه ، وذلك بأن يجعل فانفجرت جوابا لشرط محذوف فيكون التقدير ( فإن ضربت بها فقد انفجرت ) وعلى هذا التقدير يكون هذا الكلام مما حذف فيه شرط ، وهو جزء الجملة كما تقدم لا جملة تامة ، ولكن كون الجواب ماضيا ينافي استقبال الشرط الذي هو الأصل فإما أن يؤول على معنى المضارع في مضمونه بنفسه ، أو يؤول على تقدير الحكم كما قال ابن الحاجب ترتب الجواب على الشرط إما باعتبار معناه ك " إن " قام زيد يقم عمرو وإما باعتبار الحكم ك " إن " تعتد على بإكرامك الآن فقد أكرمتك بالأمس أي : فاحكم الآن بإكرامك أمس أي : فأثبت إكرامي لك معتدا به ، ولهذا قالوا فيما تحقق مضيه كقوله تعالى : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ " 1 " أنه على تأويل ، فهو يساوى أخا له من قبل أي ، فنحكم بمساواة أخيه في السرقة الكائنة منه قبل وهذه الفاء أعنى : الفاء في نحو ( فانفجرت ) مما يقتضى الترتيب تسمى فصيحة ، لإفصاحها بما يقدر قبلها قيل : يجب إن سميت فصيحة أن تكون عاطفة على محذوف كما في التأويل الأول ، وقيل : إنما تسمى فصيحة على تقدير الشرط لإفصاحها أي : دلالتها على الشرط ، وقيل : تسمى بذلك على التقديرين أعنى : تقدير الشرط ، وتقدير المعطوف عليه ( أو غيرهما ) معطوف على قوله مسببة أي : إما أن تكون الجملة المحذوفة مسببة أو سببا ، أو تكون غير المسببة . والسبب ( نحو ) قوله تعالى : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ " 2 " فإن هذا الكلام حذفت فيه جملة ليست مسببة ولا سببا والتقدير هم نحن ( على ما مر ) في بحث الاستئناف من أنه حذف فيه المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص بالمدح خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف .
--> ( 1 ) يوسف : 77 . ( 2 ) الذاريات : 48 .